الشيخ الأصفهاني

59

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

بثبوت تقديري ، وبعده بثبوت تحقيقي ، والمنفيّ في كلامه - زيد في علوّ مقامه - هو الثاني ، لا مطلقا كي ينافي ما ذهب إليه من صحّة الاستصحاب التعليقي . وقد مرّ منّا سابقا ، وسيجيء - إن شاء اللّه تعالى - في محلّه أنّ تمام ما بيد المولى - في مقام البعث والزجر - هو الإنشاء بداعي جعل الداعي ، وأما اتصافه بكونه باعثا أو زاجرا بمعنى ما يمكن أن يكون كذلك ، فهو غير مقوّم لحقيقة الحكم الذي بيد المولى إيجاده ، فتوقّف اتّصافه على وصوله عقلا أو على قيد اخذ فيه شرعا وإن كان موجبا لترقّي الحكم من درجة الإنشاء إلى درجة الفعلية ، إلا أنه أمر خارج عما كان أمره بيد المولى ، والغرض دفع توهم : أن هذا المعنى الانشائي المنطبق عليه البعث التقديري ، ليس من الحكم الشرعي في شيء ، وأنه لا ثبوت للحكم بأيّ معنى كان . - قوله [ قدّس سرّه ] : ( اما حديث عدم الإطلاق في مفاد الهيئة . . . الخ ) « 1 » . قد عرفت في أوائل التعليقة « 2 » : أن المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية مع أن وضعها عام والموضوع لها خاص ، إلا أنّ معانيها غير جزئية عينية ولا ذهنية ، بل جزئيتها وخصوصيتها بتقوّمها بطرفيها ، كما أنها غير كلية بمعنى صدقها على كثيرين لأنها لا جامع ذاتي لها حتى يصدق على أفرادها . نعم كليتها بمعنى قبولها لوجودات لا محذور فيها ؛ لأنّ القدر المسلّم من خصوصيتها هي الخصوصية الناشئة من التقوّم بطرفيها فقط ، لكنه مع هذا كله لا مانع من تقييدها بمعنى أنّ البعث الملحوظ نسبة بين أطرافها من الباعث

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 97 / 1 . ( 2 ) وذلك في التعليقة : 18 .